تربية النعام كتوجه قومي للأمن الغذائي والتصدير

مميزات تربية النعام :
تُعد تربية النعام من القطاعات الناجحة في مجال الإنتاج الحيواني والدليل على ذلك ان جنوب افريقيا والتي كانت تربي النعام لريشه قد واصلت فيه بعد انتهاء الاحتياج للريش من اجل اللحم والبيض وانتاج الفراخ. كما ان الكثير من المزارعين الامريكان قد تخلوا عن تربية البقر وانتقلوا لتربية النعام لقلة تكاليفها وسهولتها وكبر العائد المادي المتحصل منها .
وينتج النعام في المقام الأول من أجل اللحم ؛ حيث يتميز لحم النعام بانخفاض نسبه الدهن والكوليسترول فيه مما جعل الطلب العالمي عليه يتزايد ؛ ويبلغ حجم الانتاج العالمي اللآن 50% من حاجة السوق مما يوضح الفرص الكامنة للسودان . وتبدو النعامة اكثر انتاجية للحوم من أي حيوان لحمي آخر ؛ حيث ان نسبة التصافي ( نسبة اللحم الى الحجم الكلي للذبيحة ) عند النعام تتجاوز ال60% بينما هي في حالة الضان 40-40% وفي البقر تصل لحوالي ال50%. كما ان معدل التحويل الغذائي عند النعام أقل ؛ فالنعامة تحتاج الى 2 كلغرام من العلف لتنتج كلغرام واحد من اللحم؛ بينما يحتاج البقر الى 6 كلغرام أو اكثر من العلف لإنتاج كلغرام من اللحم. 
وتبدو النسب اكثر اقناعا عندما ننظر للانتاج السنوي للنعامة وعمرها الانتاجي. فالنعامة البالغة تضع ما بين 50 الى 100 بيضة في العام (يعتمد الأمر ان كانت ستحضن البيض بنفسها أم في حضانات آلية ) ؛ وبحساب إنها ستنتج 50 فرخا في العام فقط فهذا يحقق ما قيمته 2.5 طن من اللحم سنويا (بحساب 50 كلم لحم من النعامة الواحدة) ؛ بينما لا يزيد انتاج البقرة الواحدة عن نصف طن سنويا (عجل واحد). وتنتج النعامة الواحدة حوالي 2000 بيضة في عمرها الذي يتراوح ما بين 30–60 عاما وقد يتجاوز عمر بعضها ال100 عام ؛ مقارنة ب20 عاما للابقار . كما ان عمرها الانتاجي يتراوح ما بين 20-30 عاما مقارنة بعمر انتاجي 6-7 للابقار . 
ويشكل جلد النعام المنتج الثاني وقد يعتبره البعض المنتج الاول اذا حسبناه بالعائد النقدي ؛ وهنا ايضا يتفوق جلد النعام على الجلود الاخرى في الانتاج والسعر. و يستخدم جلد النعام في الصناعات الجلدية ويحقق مداخيل عالية وذلك لما يتميز به من النعومة والسمك الرفيع والمقاومة العالية الأمر الذي جعل اسعاره تفوق اسعار جلود الحيوانات الأخرى ( البقر والخرفان الخ ) بخمسة اضعاف. ان السودان يمكن ان يُصنِّع هذا الجلد بالداخل عبر تطوير الصناعات الجلدية ( الحقائب والأحزمة الخ) كما يمكن أن يصدر جزءا منه للخارج . 
هناك ايضا منتجات فرعية أخرى للنعام مثل البيض الذي يستخدم للأكل وصناعة الحلويات الخ (البيض غير المخصب) او التفريخ ( البيض المخصب) والدهن والذي يحتوى على كميات كبيرة من الاحماض غير المشبعة ويستخدم في تصنيع الدهون الطبية للأمراض الجلدية والروماتزم وغيرها ومرطبات البشرة الخ . أيضا يعتبر ريش النعام من المنتجات الفرعية المهمة لويستخدم في صناعة الوسائد الفاخرة والزينة ونفاضات الغبار الخ .

لماذا تربية النعام في السودان :
يُعد السودان موطنا طبيعيا وبيئة صالحة لتربية النعام حيث ان النعام طائر صحراوي يعيش في المنطق الحارة ويتحمل قساوة الطبيعة . ولقد كان السودان منذ القدم موطنا للنعام بل موطنا لتربية النعام حيث تسجل كتابات المصريين القدماء ان النعام كان يربي في مناطق توشكي والنوبة منذ عهد الفراعنة . 
للاسف الشديد لم تهتم كل الحكومات السودانيىة بهذا المورد الاقتصادي الهام حتى سبقتنا دول عديدة في المنطقة ( مثل مالي واثيوبيا) وتدهورت ثروة السودان الطبيعية من النعام البري بقعل التصحر والصيد الجائر الخ حتى اصبحت تعد ببضعة آلاف بعد ان كان السودان في بداية القرن العشرين واحدا من معاقل النعام في افريقيا وكانت اعداده تزيد عن مئات الألاف. 
ولعب النعام دورا كبيرا في الثقافة السودانية وكان ريشه ولا يزال يستخدم في الزينة والطقوس لشعوب سودانية كثيرة وفي تزيين القبعات في جنوب السودان وجبال النوبة الخ. وفي كل السودان وفي كردفان ودارفور خصوصا كان قنص النعام يُعتبر من الرياضات المهمة وكان لحمه يعتبر اكلا لكبار القوم وعلامة لتكريم الضيف . 
اننا في فريق سودان المستقبل سنولي اهمية كبيرة لتربية النعام بحيث يصل عدد انتاج النعام بعد 5 سنوات في السودان الى نصف مليون نعامة سنويا على الأقل ؛ وسيتم تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لانتاج النعام من طرف الافراد عبر برامج التمويل الصغير ؛ كما سنقوم بانشاء مزارع كبيرة لانتاج النعام ضمن برامج الامن الغذائي عن طريق شركات الانتاج الزراعي والحيواني المساهمة وخصوصا في ولايات دارفور والبحر الأحمر وسهل البطانة . 
إن تربية النعام كتوجه استراتيجي في السودان ستساهم في اعادة التوازن للبيئة الطبيعية فوق تحقيقيه للأمن الغذائي للمواطنين وتوفيرها موردا اضافيا للتصدير. وقد أعد عدد من الباحثين السودانيين دراسات قيمة في هذا المجال بل بدأ بعضهم إجراءات عملية لانشاء مزارع تجريبية لتربية النعام .

الشروط الطبيعية والمناخية والاقتصادية لتربية النعام في السودان: 
تتوفر في السودان كل الشروط الطبيعية والمناخية والاقتصادية لتربية النعام ؛ ومن أهمها :

• توفر مساحات كبيرة من الأراضي في الاراضي الصحراوية وشبه الصحراوية حيث يعتبر توفر الارض بسعر منخفض جزء أساسي من اقتصاديات صناعة النعام وذلك لاحتياج مزارع النعام لمساحات كبيرة نسبيا .
• توفر الشمس المشرقة طوال العام وانخفاض الرطوبة النسبية فى الجو حيث أن الرطوبة العالية تسبب موت الفراخ وتفتح مجالا للامراض 
• توائم النعام مع درجات الحرارة العالية لأانه طائر أفريقي صحراوي في الارض . 
• الموارد المحدودة من المياة العذبة في بعض مناطق السودان ( البحر الأحمر ، شمال دارفور الخ ) تجعل من النعام الحيوان المثالي للتربية حيث يمكنه شرب المياه المالحة و مياه الآبار 
• امكانية توفير العلف الجاف ونقله ( امباز ، برسيم مجفف الخ ) الى مناطق انتاج النعام دون مشاكل كبيرة 
• مقاومكة النعام للامراض حيث يعتبر من اكثر الطيور والحيوانات مقاومة للامراض 
• الموقع الجغرافي الجيد للسودان مما يسمح بالتصدير الى اسواق أفريقيا واسيا والخليج واوروبا 
• قلة تكلفة الانتاج لعدم الحوجة لعمالة مدربة عاليا ووجود تراث سابق للرعاة للتعامل مع النعام

نموذج الأعمال لانتاج النعام في سودان المستقبل : 
لتحقيق الغرض الاستراتيجي لأن يتحول السودان الى واحد من أهم منتجي النعام في العالم لا بد من تشجيع تربية النعام وذلك وفق نماذج اعمال مختلفة المزارع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على النحو التالي : 
1/ المزارع الصغيرة في البيوت وحولها وفي المزارع الصغيرة والمنشأة للاستخدام البيتي او في السوق المحلي (حتى 10 نعامات في العام ) تكون معفاة من الترخيص والضرائب .
2/ المزارع الخاصة المتوسطة (حتى 100 نعامة سنويا) : تخضع للترخيص والضرائب وتدعم بقروض مسهلة وطويلة الأمد عن طريق القروض البنكية المخصصة للتنمية بنسبة لا تتجاوز ال50% من رأس المال التأسيسي 
3/ المزارع الكبيرة لجمعيات الانتاج الزراعي المساهمة ( فوق ال100 نعامة سنويا ) تخضع للترخيص والضرائب وتدعم بقروض مسهلة وطويلة الأمد عن طريق القروض البنكية المخصصة للتنمية بنسبة لا تتجاوز ال75% من رأس المال التأسيسي 
ستقوم الدولة ايضا باختيار وتخطيط الاراضي لتربية النعام وتوزيعها مجانا للمنتجين كما ستقوم بالمساعدة عن طريق توفير الخدمات البيطرية ودعم مراكز البحوث المتخصصة ومساعدة شركات التسويق والتصدير العاملة في بيع منتجات النعام في كل من السوقين المحلي والعالمي .

النعام في السياحة والثقافة:
ينظر فريق سودان المستقبل في اقتراح تحويل النعامة الى شعار وطني للسودان . كذلك سيستفاد من النعام في النشاط السياحي وخصوصا السياحة الريفية / الايكلوجية وتنظيم زيارة السياح لمزارع النعام . أيضا سيتم تنظيم مسابقات جري النعام كرياضة وطنية ومحفز سياحي واستخدام النعام كأحد الشعارات البصرية للسودان وتعميم استخدام ريشه في المناسبات والاحتفالات العامة وبحيث ترتبط النعامة بمستقبل السودان كما ارتبطت بماضيه.

عادل عبد العاطي 
24/4/2018

أضف الرابط الدائم إلى مفضلتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.